الشنقيطي

25

أضواء البيان

نفسه بأنه ينبئ ، ووصف المخلوق بذلك ، وجمع المثالين في قوله تعالى : * ( وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) * . ووصف نفسه بالإيتاء ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَىَّ الَّذِى حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِى رِبّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) * ، وقال : * ( يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء ) * ، وقال : * ( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) * ، وقال : * ( ذالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ) * . وقال في وصف الحادث بذلك : * ( وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ) * ، * ( وَءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) * ، * ( وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) * . وأمثال هذا كثيرة جداً في القرآن العظيم . ومعلوم أن ما وصف به الله من هذه الأفعال فهو ثابت له حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله . وما وصف به المخلوق منها فهو ثابت له أيضاً ، على الوجه المناسب لحاله ، وبين وصف الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وأما الصفات الجامعة ، كالعظم والكبر والعلو ، والملك والتكبر والجبروت ، ونحو ذلك . فإنها أيضاً يكثر جداً وصف الخالق والمخلوق بها في القرآن الكريم . ومعلوم أن ما وصف به الخالق منها مناف لما وصف به المخلوق ، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق . قال في وصف نفسه جلا وعلا بالعلو والعظم والكبر : * ( وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) * ، * ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) * ، * ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ) * . وقال في وصف الحادث بالعظم : * ( فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * * ( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) * ، * ( وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) * ، * ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقال في وصف الحادث بالكبر : * ( لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * ، وقال : * ( إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) * ، وقال : * ( إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الاٌّ رْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) * ، وقال : * ( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) * ، وقال : * ( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) * .